الشيخ علي الكوراني العاملي

173

الإمام محمد الجواد ( ع )

يقطين إليه ، فتجهز وخرج إلى بغداد ، فأكرمه وعظمه ، وأنفذ أشناس بالتحف إليه وإلى أم الفضل ) . وتدل الرواية على أسلوب المعتصم في احترام الإمام الجواد ( عليه السلام ) في الظاهر ، وستأتي تكملتها وفيها محاولته دس السم للإمام في شراب مختوم بختم الخلافة ! وعند حضور الإمام ( عليه السلام ) إلى بغداد وجه اليه المعتصم تهمة بأنه يهيئ للثورة عليه . والمرجح أن قاضي القضاة أحمد بن أبي دؤاد دبر إحضار الإمام الجواد ( عليه السلام ) واتهامه بمراسلة شيعته للثورة على المعتصم . فقد صرَّح بأنه يحمل حقداً عميقاً على الإمام الجواد ( عليه السلام ) كما يأتي ، لكنه فشل في اتهام الإمام الجواد ( عليه السلام ) ، وظهرت له آية ! فقد روى القطب الراوندي في الخرائج ( 2 / 670 ) ، وابن حمزة في الثاقب / 524 : ( عن ابن أرومة قال : إن المعتصم دعا جماعة من وزرائه وقال : اشهدوا لي على محمد بن علي بن موسى الرضا زوراً ، واكتبوا بأنه أراد أن يخرج ! ثم دعاه فقال : إنك أردت أن تخرج عليَّ . فقال : والله ما فعلت شيئاً من ذلك . قال : إن فلاناً وفلاناً شهدوا عليك ! وأُحضروا فقالوا : نعم ، هذه الكتب أخذناها من بعض غلمانك ! قال : وكان جالساً في بَهْوٍ ، فرفع أبو جعفر ( عليه السلام ) يده وقال : اللهم إن كانوا كذبوا عليَّ فخذهم . قال : فنظرنا إلى ذلك البهو يرجف ويذهب ويجئ ، وكلما قام واحد وقع ! فقال المعتصم : يا ابن رسول الله ، تُبْتُ مما قلت فادع ربك أن يُسَكِّنَهُ . فقال : اللهم سكنه ، وإنك تعلم بأنهم أعداؤك وأعدائي ) .